الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
38
موسوعة التاريخ الإسلامي
وروى عن أمّ عمارة قال : ذبح بنو مازن بن النجار بخيبر فرسين فكنا نأكل منهما قبل أن يفتح حصن الصعب بن معاذ . وروى بسنده عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري « 1 » قال : ذبح المسلمون خيلا من خيلهم قبل ان يفتح حصن الصعب بن معاذ . وروى عنه أيضا قال : غزا بنا الحباب بن المنذر بن الجموح ومعه رايتنا وتبعه المسلمون إلى حصن الصعب بن معاذ . . . وأقمنا عليه يومين نقاتلهم أشد القتال . فلما كان اليوم الثالث ، بكر رسول اللّه عليهم ، فخرج رجل من اليهود كأنه دقل ( السفينة من الطول ) وفي يده حربة وخرج جماعة يعدون معه ، فأمطرونا ساعة بالنبل مثل الجراد حتى ظننت أن لا يقلعوا ، وترّسنا عن رسول اللّه . ثم حملوا علينا حملة رجل واحد ، فانكشف المسلمون حتى انتهوا إلى رسول اللّه وهو واقف قد نزل عن فرسه ، ومولاه مدعم ( الأسود ) ممسك بزمام فرسه . وثبت الحباب برايتنا واللّه ما يزول ، يراميهم على فرسه . وندب رسول اللّه المسلمين وحضّهم على الجهاد ورغّبهم فيه ، وأخبرهم أنّ اللّه قد وعده خيبر يغنمه إياها ! فأقبل الناس حتى عادوا إلى صاحب رايتهم ، فزحف بهم الحباب ، فلم يزل يدنو قليلا قليلا ، وترجع اليهود على ادبارها ، حتى لحمها الشرّ فانكشفوا سراعا ، ودخلوا الحصن وغلّقوا عليهم ، ووافوا على جدره - وله جدر دون جدر - فجعلوا يرموننا بالجنادل رميا كثيرا ، حتى نحّونا عن حصنهم بوقع الحجارة حتى رجعنا إلى الموضع الأول . ثم خرج اليهود مستميتين . . ورجعنا إليهم فاقتتلنا على باب الحصن أشد
--> ( 1 ) وروى ابن إسحاق في السيرة 3 : 345 بسنده عن جابر وقال - ولم يشهد جابر خيبر - إن رسول اللّه حين نهى الناس عن لحوم الحمر أذن لهم في اكل لحوم الخيل . والواقدي في الخبر التالي ينص على حضوره ، ولكنه نص على تخلفه عن خيبر في 684 .